اسماعيل بن محمد القونوي
401
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( أو تطلق من تشاء وتمسك من تشاء وقرأ حمزة والكسائي وحفص ترجي بالياء والمعنى واحد ) أو تطلق من تشاء تطليقها منهن فح معنى التأخير المفارقة بالتطليق مجازا إذ التأخير يستلزم المفارقة أوان التأخير والمراد هنا مطلق المفارقة مجازا بعلاقة الإطلاق والتقييد قوله وتمسك من تشاء إمساكها فح لا يكون الضم كناية عن المضاجعة والقربان بل المراد به الإمساك تحت النكاح فإنه ضم معنوي ولما كان المعنى الأول ظاهرا قدمه إذ كون المراد بالتأخير تأخير قسمها أو ترك قربانها أقرب إلى الحقيقة وكذا كون الضم بمعنى المضاجعة أولى بالمعنى الحقيقي ولم يتعرض لاحتمال كون المعنى ترجي تترك تتزوج من شئت من نساء أمتك ومعنى تؤوي تتزوج من شئت كما تعرضه صاحب الكشاف لعدم مناسبته لما قبله فإن ما ذكر فيه الزوجات المنكوحات قوله بالياء أي بدل الهمزة والمعنى واحد لكن المصنف اختار الأول لأنه أشهر في هذا المعنى طلبت طلقت بالرجعة . قوله : ( في شيء من ذلك ) المذكور من الارجاء إلى هنا فيكون من ابتغيت معطوفا على من تشاء الثاني والمراد غير المطلقة بقرينة المقابلة والأولى العموم كما أشرنا إليه والمعنى فَلا جُناحَ [ الأحزاب : 51 ] فلا إثم في شيء مما ذكر فح كلمة الفاء تفريعية على ما ذكر وإن جعلت من شرطية منصوبة بما بعدها ولم تجعل معطوفة على من تشاء الثاني فيكون الفاء جوابها فيكون المعنى فلا جناح عليك في ذلك الابتغاء ويفهم منه عدم الجناح فيما ذكر من الارجاء الخ بطريق دلالة النص أو إشارة النص وفي الإرشاد وهذه قسمة جامعة لما هو الغرض لأنه إما أن يطلق أو يمسك فإذا أمسك ضاجع أو ترك مضاجعته وقسم أو لم يقسم وإذا طلق فإما أن يخلي المعزولة أو يبتغيها انتهى وهذا البيان بناء على أن المراد من النظم الشريف مجموع ما ذكر من حيث المجموع والمتبادر من بيانهم أن المراد ما ذكر على سبيل البدل ويؤيده العطف بأو حيث قيل أو تطلق من تشاء وتمسك مع أن المطلقة التي لا يراجع لم تذكر في النظم صريحا إلا أن يقال إن فيه حذفا يدل عليه المذكور ولفظة أو لمنع الخلو فح يتم ما ذكره لكن بقي الكلام كيف يراد المعاني المذكورة في اطلاق واحد من لفظ واحد فليتأمل . قوله : ( ذلك التفويض إلى مشيئتك أقرب إلى قرة عيونهن ) ذلك التفويض نبه به على أن قوله ترجىء الخ المراد به ليس بخبر بل التفويض إلى مشيئة الرسول عليه السّلام بمعنى افعل ما شئت فهو بمعنى الأمر التفويضي ومجاز عنه أقرب معنى أدنى من الدنو بمعنى مَنْ تَشاءُ [ الأحزاب : 51 ] وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ [ الأحزاب : 51 ] بمعنى يشمل المعزولة غير المبتغي إيواءها أيضا ليستقيم ذلك القسمة الحاصرة لجميع الأقسام فح لا بد أن يحمل كلمة أو في الوجوه المذكورة إلى التفريع لا إلي الترديد أو الإباحة كما في قوله تعالى : أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ [ البقرة : 19 ] والدليل على أن أوفى بيان تلك الوجوه ليس للترديد قوله وهذه قسمة جامعة إذ لو كانت للترديد ألا يكون المفهوم من الآية إلا قسما واحدا ولا يكون القسمة جامعة لتلك الأقسام .